الشركة القابضة القابضة للسياحة والفنادقالمصرية العامة للسياحة والفنادق - ايجوثالنصر للتصدير والاستيرادبيوت الازياء الراقية - هانوصيدناوى وبيع المصنوعات المصريةعمر أفنديمصر للفنادق
أخر الأخبار

د كريم أبوعيش / القابضة للسياحة والفنادق… مؤسسة تعيد كتابة دور الدولة في صناعة السياحة

بقلم / د كريم أبوعيش

لم يكن اجتماع الجمعية العامة الأخير للشركة القابضة للسياحة والفنادق مجرد مناسبة لاعتماد ميزانية جديدة، بل بدا وكأنه مشهد مكثّف لمرحلة تعيشها الشركة منذ أكثر من عام؛ مرحلة تستعيد فيها الدولة موقعها داخل قطاع الفنادق والسياحة، ولكن بأسلوب مختلف تمامًا عن النموذج التقليدي الذي ظل قائمًا لعقود. داخل القاعة، حيث اجتمع وزير قطاع الأعمال العام محمد شيمي مع قيادات الشركة، كان واضحًا أن المؤسسة تتحرك وفق تصور جديد يعيد تعريف دور الدولة، لا كمالك تقليدي للأصول، بل كمدير استثماري يسعى إلى تعظيم القيمة الاقتصادية والتراثية في آنٍ واحد.

منذ إعادة تشكيل مجلس الإدارة في مارس 2024، بتعيين ماجد المنشاوي رئيسًا غير تنفيذي، وعمرو عطية عضوًا منتدبًا تنفيذيًا، بدأ التعامل مع الملفات الثقيلة بعقلية مختلفة. لم تعد الأصول الفندقية تُدار باعتبارها مباني تاريخية تحتاج فقط إلى ترميم، بل كاستثمارات وطنية يجب أن تنافس في سوق عالمي شديد التغيّر. هذا التحول لم يكن نظريًا، بل انعكس بوضوح في لغة الأرقام التي طُرحت خلال الجمعية العامة.

فعلى مستوى الأداء الفعلي، حققت الشركة القابضة وشركاتها التابعة خلال العام المالي 2024/2025 إيرادات بلغت نحو 11.3 مليار جنيه، محققة نموًا سنويًا يقترب من 22%، فيما سجل صافي الربح قرابة 4.7 مليار جنيه، بزيادة ملحوظة عن العام السابق. وهي نتائج تعكس تحسنًا حقيقيًا في كفاءة التشغيل، وارتفاع العائد من الأصول الفندقية، وتحسن إدارة التكلفة، لا سيما في ظل سوق سياحي عالمي ما زال يتعافى من اضطرابات متلاحقة.

وبناءً على هذه النتائج، أعلنت الشركة عن موازنتها التخطيطية للعام المالي 2025/2026، مستهدفة تحقيق إيرادات تصل إلى 13.1 مليار جنيه، وصافي ربح مجمّع يبلغ 6.5 مليار جنيه، إلى جانب خطة استثمارية تُقدَّر بنحو 4.2 مليار جنيه، موجهة في معظمها إلى رفع كفاءة الأصول الفندقية، واستكمال مشروعات التطوير، وإطلاق مشروعات جديدة ذات عائد مستدام. واللافت أن هذه الأرقام لم تُطرح بوصفها طموحات مجردة، بل كامتداد منطقي لمسار تحسّن بدأ بالفعل وظهرت نتائجه على أرض الواقع.

هذا التحسن ارتبط مباشرة بملف تطوير الفنادق التاريخية، الذي بات أحد أهم محاور عمل القابضة. فندق الكونتيننتال في قلب القاهرة الخديوية يدخل مرحلة جديدة تعيد إليه مكانته كأحد رموز السياحة الثقافية، في وقت يشهد فيه وسط القاهرة اهتمامًا متزايدًا من السائحين. وفي فندق شبرد، تعود الروح الكلاسيكية للمكان، لكن ضمن مفهوم فندقي حديث يوازن بين التراث ومتطلبات السائح المعاصر. أما في أقصى الجنوب، فيقف فندق نفرتاري بأبو سمبل على أعتاب مرحلة مختلفة، يجري فيها دمج الطابع النوبي الأصيل مع تجهيزات حديثة، ليصبح عنصر جذب رئيسيًا للسياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية.

وعلى مستوى المشروعات الترفيهية، شهد الاجتماع عرض خطط تطوير عروض الصوت والضوء في عدد من المواقع الأثرية، من بينها قلعة قايتباي ومنطقة الأهرامات، مع إدخال تقنيات حديثة، من بينها عناصر الواقع الافتراضي، لتحويل الزيارة السياحية إلى تجربة تفاعلية أكثر جذبًا. وبالتوازي، تواصل القابضة تنفيذ خطط التطوير التجاري للعلامات التاريخية مثل هانو/بنزايون، وصيدناوي، وعمر أفندي، في محاولة جادة لاستعادة القيمة الاقتصادية للعلامة التجارية المصرية القديمة، وإعادة تقديمها بصورة تناسب السوق المعاصر دون التفريط في هويتها.

وخلف هذا المشهد الميداني، يجري حراك إداري لا يقل أهمية. فالشركة تتوسع في تطبيق نظم الرقمنة، وتعمل على تنفيذ نظام ERP شامل يربط الشركات التابعة بمركزية بيانات دقيقة، تتيح متابعة الأداء بشكل لحظي، وتدعم اتخاذ القرار على أسس رقمية واضحة. كما يحظى ملف الموارد البشرية باهتمام متزايد، سواء من حيث التدريب أو رفع كفاءة العاملين، إلى جانب تعميم معايير الصحة المهنية والجودة التشغيلية، وهو ما انعكس في حصول عدد من الفنادق التابعة على شهادة «النجمة الخضراء» المعتمدة دوليًا، في خطوة تعزز تنافسيتها في سوق السياحة المستدامة.

ما يجري داخل الشركة القابضة للسياحة والفنادق اليوم لا يمكن اختزاله في أرقام ميزانيات أو مشروعات تطوير منفردة. نحن أمام محاولة حقيقية لإعادة صياغة دور الدولة داخل قطاع شديد الحساسية، بحيث تصبح الدولة لاعبًا منظمًا ومبتكرًا، لا مجرد مالك تقليدي للأصول. وبين فنادق تاريخية تستعيد بريقها، ونظم تشغيل حديثة، وخطط مالية طموحة تستند إلى نتائج فعلية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تؤكد أن السياحة، حين تُدار برؤية واضحة وإدارة محترفة، يمكن أن تكون أحد أكثر قطاعات الاقتصاد المصري قدرة على النمو والاستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من بوابة قطاع الأعمال الإخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading