د كريم ابوعيش يكتب / هل نرى يومًا تجديدًا حقيقيًا في مجالس الإدارات؟

بقلم د كريم ابوعيش
بقلم: د. كريم ابوعيش
أحيانًا أتخيل أننا قد نستيقظ يومًا على خبر مختلف؛ خبر يتحدث عن تغيير حقيقي في مجالس إدارات الشركات، تغيير يقوم على معيار واضح وبسيط: الكفاءة أولًا.
أتخيل خبرًا يقول إن الأبواب فُتحت أمام القيادات الشابة، وإن أصحاب الخبرات العلمية من حملة الماجستير والدكتوراه أصبح لهم مكان طبيعي داخل منظومة الإدارة، إلى جانب القيادات التي أثبتت نجاحها بالفعل. فالمؤسسات القوية لا تُدار بالعمر الوظيفي فقط، ولا بالاستمرار الطويل في المقاعد نفسها، بل بتجديد الفكر وضخ دماء جديدة قادرة على التطوير.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذا الكلام قيل كثيرًا. طُرح في مقالات، ودار في نقاشات، وطالب به مهتمون بالشأن الاقتصادي والإداري. لكن السؤال الصريح يبقى قائمًا: لماذا لا نرى هذا التغيير بالقدر الذي يتناسب مع حجم التحديات؟
ليس سرًا أن كثيرًا من الشركات تمتلك فرصًا أكبر للنمو لو تم فتح المجال أمام الكفاءات الحقيقية، فمصر لا تعاني نقصًا في العقول أو الخبرات. لدينا شباب مؤهل علميًا، ولدينا كوادر قادرة على الابتكار، ولدينا خبرات طويلة تستحق التقدير والاستمرار. لكن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في وجود الكفاءات، بل في إتاحة الفرصة لها.
والسؤال هنا يصبح أكثر تحديدًا: متى تبادر الشركات القابضة نفسها إلى تبني هذا النهج؟
متى نرى مجالس إداراتها تضم مزيجًا متوازنًا من الخبرة المتراكمة والقيادات الشابة المؤهلة علميًا؟ ومتى يصبح فتح الباب أمام الكفاءات الحقيقية سياسة واضحة، لا مجرد مطلب يُطرح من وقت لآخر؟
تجديد مجالس الإدارات ليس مجرد إجراء إداري أو حركة شكلية، بل رسالة واضحة بأن معيار الاختيار هو القدرة على الإنجاز، وأن المؤسسات التي تريد البقاء والتطور لا يمكن أن تظل تدور في الدائرة نفسها سنوات طويلة دون مراجعة أو تجديد.
لقد نادينا بهذا الأمر أكثر من مرة، وطالب به غيرنا كثيرون، لكن الواقع حتى الآن لم يعكس التغيير الذي ينتظره الجميع. ولذلك يبقى السؤال مطروحًا بوضوح: متى نرى هذا التحول الحقيقي؟ ومتى يصبح تجديد القيادات وتوسيع دائرة الاختيار قاعدة لا استثناء؟
فالمؤسسات التي لا تتجدد قد تستمر… لكنها نادرًا ما تتطور.







