محمدالشناوي يكتب / قبيل رمضان.. الدواجن بين لهيب الأسعار وخيار الاستيراد: الشارع منقسم

بقلم محمد الشناوي
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار الأسر المصرية إلى أسواق الغذاء، وفي مقدمتها الدواجن، التي تمثل عنصرًا أساسيًا على المائدة الرمضانية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار اللحوم الحمراء. إلا أن أسعار الدواجن بدورها لم تسلم من موجات الغلاء، ما أثار قلق المواطنين ودفع الدولة إلى اتخاذ خطوات عاجلة، أبرزها التوسع في استيراد الدواجن المجمدة من الخارج لضبط الأسواق وتخفيف العبء عن كاهل الأسر.
خلال الفترة الأخيرة، شهدت أسعار الدواجن البيضاء ارتفاعات ملحوظة، سواء داخل المزارع أو عند البيع للمستهلك، حيث أرجع منتجون هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، التي تمثل أكثر من 70% من تكلفة الإنتاج، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، وتراجع أعداد المربين الصغار بعد تكبدهم خسائر متتالية. هذه العوامل تزامنت مع زيادة الطلب الموسمي قبيل رمضان، ما ساهم في تعميق الأزمة وخلق حالة من الترقب في الأسواق.
وفي محاولة للسيطرة على الأسعار قبل حلول الشهر الكريم، أعلنت الحكومة عن ضخ كميات من الدواجن المجمدة المستوردة عبر المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع التابعة للدولة بأسعار أقل من مثيلتها المحلية. وتهدف هذه الخطوة، وفق تصريحات رسمية، إلى تحقيق التوازن في السوق، ومنع الممارسات الاحتكارية، وضمان توافر البروتين بأسعار مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل خلال رمضان.
وقد لاقى هذا التوجه ترحيبًا من شريحة واسعة من المواطنين، الذين رأوا في الدواجن المجمدة حلًا مؤقتًا يخفف من أعباء المعيشة، خاصة مع زيادة المصروفات الرمضانية. وأكد عدد من المتسوقين أن الفارق السعري بين الدواجن المحلية والمستوردة أصبح عاملًا حاسمًا في قرار الشراء، معتبرين أن الجودة مقبولة طالما تخضع لرقابة صحية وبيطرية.
في المقابل، لم تخلُ الساحة من أصوات معارضة، حيث أبدى بعض المواطنين تفضيلهم للدواجن الطازجة، معتبرين أن لها مذاقًا أفضل وقيمة غذائية أعلى، كما عبّر مربو الدواجن عن مخاوفهم من تأثير الاستيراد على الصناعة المحلية، خاصة إذا استمر لفترات طويلة. وحذر مربون من أن إغراق السوق بالدواجن المستوردة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وخروج المزيد من المربين من المنظومة، ما يهدد الاستقرار طويل الأجل للقطاع.
وطالب منتجو الدواجن الدولة بضرورة الموازنة بين الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي، من خلال توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وتقديم تسهيلات ائتمانية، وتشديد الرقابة على حلقات التداول، التي تشهد زيادات غير مبررة من بعض الوسطاء. كما دعا خبراء إلى تبني خطة شاملة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى ملف الدواجن قبيل رمضان أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تسعى الدولة لطمأنة المواطنين بتوافر السلع وضبط الأسعار، بينما يأمل المنتجون في سياسات تحمي الصناعة الوطنية. وبين هذا وذاك، يظل المواطن ينتظر أن تستقر الأسعار، ليحل رمضان وهو محمل بالطمأنينة لا بالأعباء




