محمد الشناوي يكتب/ الفقر وتأثيره على الأسرة.. حين تتحول الأزمات المعيشية إلى طلاق ومشاكل اجتماعية

بقلم محمد الشناوي
لم يعد الفقر مجرد رقم في تقارير اقتصادية أو نسبة تُذكر في نشرات رسمية، بل أصبح واقعًا يوميًا يطرق أبواب آلاف الأسر، ويترك آثاره العميقة على الاستقرار الأسري والنفسي والاجتماعي. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الدخول، تجد كثير من الأسر نفسها في مواجهة ضغوط متراكمة تنعكس مباشرة على العلاقات الزوجية، وتدفع بنسب الطلاق إلى الارتفاع، وتُفرز مشكلات اجتماعية معقدة.
ويؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن الضغوط المالية تُعد من أبرز أسباب الخلافات الزوجية، حيث يتحول العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس وتعليم إلى مصدر دائم للتوتر والاتهامات المتبادلة. ومع استمرار الضيق المعيشي، يفقد الحوار هدوءه، وتغيب لغة التفاهم، لتصبح الأسرة بيئة غير مستقرة، ما يدفع بعض الأزواج إلى الانفصال باعتباره “الحل الأخير” للهروب من واقع ضاغط.
ولا تتوقف تداعيات الفقر عند حدود الطلاق فقط، بل تمتد لتشمل الأطفال، الذين غالبًا ما يكونون الضحية الأولى. فحرمانهم من التعليم الجيد أو الرعاية الصحية المناسبة، وعيشهم في أجواء أسرية مشحونة، قد يدفعهم إلى الانحراف أو التسرب من التعليم، ما يهدد المجتمع بأكمله على المدى البعيد. كما يسهم الفقر في زيادة معدلات العنف الأسري، وانتشار بعض الظواهر السلبية مثل عمالة الأطفال والتسول.
وفي مواجهة هذه التحديات، يبرز دور الدولة كطرف رئيسي في تقديم الحلول، من خلال تبني سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة، تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا. ويشمل ذلك توفير فرص عمل حقيقية، ودعم المشروعات الصغيرة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إلى جانب ضبط الأسواق والحد من الغلاء الذي يلتهم دخول الأسر المحدودة.
إلى جانب دور الدولة، لا يقل دور المجتمع أهمية، حيث تتحمل مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية مسؤولية دعم الأسر المتعثرة، سواء بالمساعدات المباشرة أو ببرامج التوعية والتأهيل النفسي والاجتماعي. كما يقع على عاتق وسائل الإعلام دور توعوي في تسليط الضوء على خطورة الفقر وتداعياته، والدفع نحو حلول واقعية ومستدامة.
وفي النهاية، يبقى التصدي للفقر مسؤولية جماعية، تتطلب تكاتف الدولة والمجتمع معًا، للحفاظ على تماسك الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، وحائط الصد الأول أمام التفكك والانهيار الاجتماعي.




