825466497 2179267846347228 7839258242972033288 n 1
825466497 2179267846347228 7839258242972033288 n 1

بقلم محمد االشناوي

في خطوة مهمة تعكس عودة الصناعة المصرية إلى المنافسة، شهد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إطلاق إنتاج أول سيارة كهربائية محليًا من طراز «MAGE EV»، التابع للعلامة الصينية «دونج فينج ميج»، داخل مصانع شركة النصر لصناعة السيارات، بنسبة مكون محلي تصل إلى 45%، بالشراكة مع شركة «إس إن أتوموتيف» ومجموعة الصافي. ويمثل المشروع نقلة مهمة في مسيرة الصناعة الوطنية، ليس فقط لإحياء أحد أعرق الصروح الصناعية المصرية، وإنما لفتح آفاق جديدة أمام توطين تكنولوجيا السيارات الكهربائية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على استيراد السيارات الجاهزة. وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن قطاع السيارات يأتي ضمن الصناعات المستهدفة للاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP)، وتعزيز الحوافز الموجهة للصناعات المغذية، بما يسهم في زيادة المكون المحلي وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا. وأوضح أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون بين الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، مع التطلع إلى التوسع في الإنتاج وزيادة القيمة المضافة المحلية، وصولًا إلى صناعة سيارات متكاملة قادرة على المنافسة والتصدير. ومن جانبه، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن المشروع يأتي تنفيذًا لتوجه الدولة نحو توطين تكنولوجيا صناعة المركبات، خاصة الكهربائية، مشيرًا إلى تطوير خطوط الإنتاج بشركة النصر، والتوسع في إنتاج المركبات الصديقة للبيئة، إلى جانب نشر محطات شحن السيارات الكهربائية بمختلف أنحاء الجمهورية. مكاسب اقتصادية وصناعية متعددة يحمل إنتاج السيارة الكهربائية محليًا مجموعة من المكاسب الاقتصادية المهمة، في مقدمتها تقليل فاتورة استيراد السيارات، وتوفير جزء من العملة الأجنبية، وزيادة الاعتماد على المنتجات والمكونات المصرية. كما تمثل نسبة المكون المحلي البالغة 45% فرصة لتشغيل المصانع المغذية، خاصة في قطاعات الصناعات المعدنية والبلاستيكية والزجاجية والإلكترونية، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للمهندسين والفنيين والعمال. وتتجاوز أهمية المشروع حدود التصنيع التقليدي، إذ يفتح المجال أمام تطوير صناعات جديدة تشمل البطاريات والمحركات الكهربائية وأنظمة التحكم والشحن، وهي صناعات تمثل مستقبل قطاع السيارات عالميًا. الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود يمثل التوسع في السيارات الكهربائية خطوة داعمة لجهود الدولة نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، وتقليل استهلاك الوقود التقليدي، وتحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات. كما يساهم انتشار السيارات الكهربائية في خلق سوق استثمارية جديدة لمحطات الشحن وخدمات الصيانة والتشغيل، ويعزز فرص التكامل بين قطاعي الصناعة والكهرباء والطاقة المتجددة. التصدير.. الهدف الأكبر خلال المرحلة المقبلة تمتلك مصر فرصًا واعدة للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة المكون المحلي، وتوطين صناعة البطاريات والمكونات الإلكترونية، وتوفير قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، مع الالتزام بمعايير الجودة والسلامة العالمية. كما تحتاج المرحلة المقبلة إلى الإعلان عن مستهدفات واضحة للإنتاج والاستثمارات وفرص العمل والتصدير، بما يتيح قياس العائد الاقتصادي للمشروع. في النهاية، يمثل إطلاق إنتاج أول سيارة كهربائية بشركة النصر خطوة مهمة لإحياء الصناعة الوطنية، وبداية لمرحلة تستهدف تحويل مصر من سوق مستهلك للسيارات إلى قاعدة إنتاج وتصنيع وتصدير، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص العمل، ويعزز مكانة الصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.