د. كريم ابوعيش يكتب / مصر الجديدة للإسكان والتعمير.. من إرث الماضي إلى انطلاقة الحاضر

بقلم / د كريم ابو عيش
منذ أكثر من قرن، وُلدت «مصر الجديدة» من رؤية البارون إمبان كمدينة حديثة سابقة لعصرها، لتتحول سريعًا إلى واحدة من أكثر ضواحي القاهرة تنظيمًا ورقيًا. لم تكن مجرد توسع عمراني، بل تجربة متكاملة في التخطيط الحضري. واليوم، وبعد سنوات من التحديات وتغيّر الظروف، تعود شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير إلى الواجهة، مستندة إلى إصلاح مؤسسي ورؤية إدارية أكثر واقعية وجرأة.
منذ تولي المهندس الدكتور سامح السيد منصب العضو المنتدب التنفيذي، شهدت الشركة تحولًا جوهريًا في فلسفة الإدارة، انتقلت فيه من نهج تجميد الأصول إلى استراتيجية التطوير الفعلي وتعظيم الاستفادة من الأراضي. هذا التحول لم يبقَ حبيس الخطط، بل انعكس بوضوح على الأداء المالي والتشغيلي، وعلى ثقة السوق والمستثمرين.
وخلال عام 2025، أظهرت المؤشرات المالية نموًا تشغيليًا ملحوظًا؛ إذ ارتفعت الإيرادات إلى نحو 1.27 مليار جنيه، بزيادة تقارب 42% على أساس سنوي، فيما صعد مجمل الربح إلى نحو 1.15 مليار جنيه مقابل 722 مليون جنيه في 2024. أما صافي الربح، فقد بلغ نحو 478 مليون جنيه في الربع الأول، وارتفع إلى نحو 640 مليون جنيه في النصف الأول، ليصل إلى نحو 1.065 مليار جنيه بنهاية التسعة أشهر. ورغم تراجع هذا الرقم سنويًا بنحو 39% مقارنة بعام 2024، فإن ذلك يعود بالأساس إلى انخفاض عوائد استثمار السيولة في أدوات الدين قصيرة الأجل، مع إعادة توجيه الموارد نحو التوسع الفعلي في المشروعات.
هذا الأداء انعكس مباشرة على حقوق المساهمين، حيث أقرت الشركة توزيع أرباح نقدية بقيمة 1.33 جنيه للسهم، في إشارة واضحة إلى متانة المركز المالي. كما وافقت الجمعية العامة غير العادية على زيادة رأس المال عبر توزيع سهمين مجانيين لكل سهم أصلي من الأرباح المرحلة، في خطوة تعزز القاعدة الرأسمالية وتدعم الخطط التوسعية المستقبلية، وتُعد من أبرز قرارات دعم المساهمين في تاريخ الشركة.
وفي إطار التوسع الاستراتيجي، دخلت مصر الجديدة في شراكة محورية مع شركة مدينة مصر لتطوير 491 فدانًا بمدينة هليوبوليس الجديدة، ضمن مشروع يمتد على مدار 12 عامًا، ويُنتظر أن يُحدث نقلة نوعية في شرق القاهرة. هذه الشراكة أعادت للشركة دورها الطبيعي كمطور عقاري متكامل، لا مجرد مالك لأراضٍ ذات قيمة تاريخية.
اليوم، تقف مصر الجديدة للإسكان والتعمير عند نقطة فاصلة بين إرث عريق ورؤية حديثة تتعامل مع الأصول بمنطق الاستثمار لا الانتظار. ومع دخول عام 2026، تركز الشركة على التوسع المدروس في مشروعات شرق القاهرة، واستكمال مراحل جديدة من هليوبوليس الجديدة، إلى جانب إطلاق مشروعات سكنية وخدمية متكاملة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتطبيق منظومة رقمية حديثة لإدارة الأصول والمبيعات.
إنها عودة محسوبة لشركة تمتلك التاريخ، لكنها اختارت أن تصنع مستقبلها بلغة الأرقام والعمل، لتستعيد مكانتها كأحد أهم مطوري شرق القاهرة وشريك فاعل في رسم ملامح الجيل الجديد من المدن المصرية.










