
بقلم د كريم ابوعيش
بقلم: د. كريم ابوعيش
حين تتصدر المرأة المصرية مواقع القيادة، يتأكد أن المستقبل يصنعه الكفاءات، لا الألقاب.
لم يعد الحديث عن تمكين المرأة في مصر مجرد شعار أو عبارة تتردد في المؤتمرات، بل أصبح واقعًا ملموسًا يتجسد في مواقع القيادة وصنع القرار عبر مختلف القطاعات. فقد أثبتت المرأة المصرية أن الكفاءة والقدرة على الإنجاز هما المعيار الحقيقي للنجاح، وأن حضورها في مواقع القيادة يعزز مسيرة التنمية ويشكل قيمة مضافة للمجتمع والمؤسسات.
في قطاع الإسكان والتنمية العمرانية، برزت مي عبد الحميد كرئيس تنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، مشرفة على برامج إسكان ضخمة تخدم شريحة واسعة من المواطنين، إلى جانب راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، التي تقود جهود التخطيط العمراني وإدارة المشروعات القومية. كما تمثل المهندسة مشيرة المغربي نموذجًا للقيادة النسائية في التطوير العقاري من خلال إدارتها لشركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير، ما يعكس قدرة المرأة على التوازن بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ العملي.
وفي مجال الاستثمار وإدارة الأصول، أظهرت نهى خليل، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق السيادي المصري، قدرة المرأة على إدارة الأصول الاستثمارية الضخمة بمهارة، بما يسهم في تعظيم قيمة ممتلكات الدولة ودعم المشاريع الاستراتيجية.
كما تلعب نجلاء داغر مستشار وزير قطاع الأعمال العام دورًا أساسيًا في تعزيز الحوكمة المؤسسية، بينما أسهمت مايا مرسي في دعم سياسات تمكين المرأة، مؤكدة أن المشاركة الفاعلة للمرأة تشمل صياغة بيئة عمل تمكينية وليس مجرد المناصب القيادية.
وفي مجالات الاقتصاد والتخطيط والتنمية، تقدم هالة السعيد، مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، دورًا مهمًا في رسم السياسات الاقتصادية الوطنية، بينما تسهم منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، في قيادة ملفات التنمية المستدامة والمحلية.
تاريخيًا، مثلت سحر نصر، داليا خورشيد، وسهر الدماطي رموزًا وخبرات مهمة في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول والخدمات المالية، حيث ساهمت خبراتهم السابقة في تمهيد الطريق أمام الجيل الحالي من القيادات النسائية لتعزيز دور المرأة في هذه القطاعات الحيوية.
في القطاع الخاص والطاقة والعمل الأهلي، تقدم هند الشربيني نموذجًا ناجحًا في إدارة الأعمال، بينما تمثل باكينام كفافي القيادة النسائية في قطاع الطاقة والصناعة بإدارتها لشركة طاقة عربية، فيما أسهمت هبة السويدي في تأسيس وإدارة مؤسسة أهل مصر للتنمية، التي تقدم دعمًا طبيًا وإنسانيًا متخصصًا. وفي مجال القانون والاستثمار، تعد منى ذو الفقار من أبرز الأسماء القانونية، مما يعكس دور المرأة في تطوير بيئة الاستثمار من منظور قانوني وإداري متكامل.
كما يعزز المجلس القومي للمرأة تحت رئاسة أمل عمار، دوره في دعم سياسات وبرامج تمكين المرأة على المستوى الوطني، وتوسيع فرص المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات.
تعكس هذه النماذج صورة واضحة لدور المرأة المصرية في المجتمع، مؤكدة أن تمكين المرأة أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء مؤسسات قوية وتحقيق التنمية الشاملة. المجتمع الذي يفتح أبوابه أمام جميع طاقاته، رجالًا ونساءً، يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. اليوم، تثبت المرأة المصرية أنها ليست مجرد مشاركة، بل شريك أصيل في صناعة التنمية والبناء. إنها ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي نبضه الذي يمنحه الحياة.








