آخر الأخبارمصر للالومنيوممقالات الرأي
أخر الأخبار

د. كريم ابوعيش مصر للألومنيوم… من صحراء الصعيد إلى أرباح قياسية تعزّز الاقتصاد المصري

بقلم د كريم ابوعيش

في عام 1969، ومن أقصى صعيد مصر، وعلى أرض صحراوية مرتفعة بصحراء قرية «هو» بمحافظة قنا، جرى اختيار موقع إنشاء مجمع الألومنيوم بنجع حمادي، لما يتمتع به من مقومات استراتيجية تشمل القرب من مصادر الطاقة، الأمان من أخطار الفيضان، واتساع المساحة اللازمة للصناعة الثقيلة، في إطار توجه الدولة آنذاك لتوطين الصناعات الاستراتيجية ودعم التنمية المتوازنة في صعيد مصر.

ومنذ ذلك القرار، لم يكن مجمع الألومنيوم مجرد مشروع صناعي، بل كان تعبيرًا عن رؤية عملية لتحويل الجغرافيا من عبء محتمل إلى عنصر قوة إنتاجية. وفي لحظة حاسمة من تاريخ الصناعة المصرية، تتألق شركة مصر للألومنيوم اليوم كأحد أبرز نماذج الصناعة الوطنية القادرة على تحويل الموارد إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وتعزيز موقع مصر على خريطة التصدير العالمية، ما يؤكد أن القطاع الصناعي المصري ما زال قادرًا على المنافسة وخلق القيمة رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

وقد سجلت الشركة أرباحًا قدرها 10.18 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2025، محققة نموًا يقارب 9% مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفعت الإيرادات إلى نحو 43.2 مليار جنيه. كما حققت أرباح النصف الأول من العام المالي نحو 7.35 مليار جنيه بإيرادات وصلت إلى 21.5 مليار جنيه، وهو ما يعكس قدرة الشركة على الاستمرار في الأداء القوي والتكيف مع تقلبات الأسواق.

ولا يمكن قراءة تجربة مصر للألومنيوم بمعزل عن طبيعة الصناعة نفسها، فصناعة الألومنيوم تُعد استراتيجية للأمن الاقتصادي، نظرًا لدخول منتجاتها في قطاعات حيوية تشمل التشييد، والنقل، والطاقة، والصناعات الهندسية. ويظل عامل الطاقة أحد أهم التحديات، حيث يمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة الإنتاج، ما يستلزم إدارة فعّالة وخطوط إنتاج حديثة لضمان القدرة التنافسية عالميًا.

وعلى صعيد التصدير، تساهم مصر للألومنيوم بشكل كبير في توفير عملة صعبة للاقتصاد الوطني، وتصل منتجاتها إلى أسواق متعددة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يعكس ثقة الأسواق العالمية في جودة الصناعة المصرية وقدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية، رغم تفاوت تكاليف الإنتاج عالميًا.

ويجري حاليًا تأهيل وتطوير المصنع لمضاعفة الطاقة الإنتاجية، حيث تبلغ الطاقة الحالية نحو 320 ألف طن سنويًا، ويجري العمل على مضاعفتها لتتمكن مصر للألومنيوم من المنافسة بين عمالقة صناعة الألومنيوم في العالم. كما يشمل التطوير تعظيم القيمة وإعادة استخدام الألومنيوم، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء مصنع الفويل ومصنع جنوط السيارات، ما يعكس توجه الشركة لتوسيع سلسلة القيمة الصناعية وفتح أسواق جديدة للمنتجات عالية الجودة.

ويناشد العاملون بالشركة معالي وزير قطاع الأعمال العام، المهندس محمد شيمي، أن يواصل نظرته الأبوية إلى أبنائه من العاملين بالمصنع، وأن يعمل على تطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين مستويات المرتبات، إلى جانب تنفيذ وعده بإبرام عقود دائمة للعمالة المؤجرة في جميع التخصصات بالشركة، بما يضمن لهم حياة كريمة تليق بجهودهم اليومية وإخلاصهم في العمل. فنجاح مصر للألومنيوم لا ينبغي أن يقتصر على تحقيق أرقام مالية أو أرباح قياسية، بل يجب أن يُترجم إلى رفاهية حقيقية لمن صنعوا هذا النجاح بعرقهم، لتظل الشركة رمزًا للصناعة والكفاءة والعدالة معًا، ويشعر كل عامل فيها بأن جهده محل تقدير واهتمام مستحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من بوابة قطاع الأعمال الإخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading