د كريم ابو عيش يكتب / محمد شيمي أمام السؤال الأصعب: من يعيد حق العامل؟

بقلم: د. كريم ابوعيش
فتح الملفات خطوة شجاعة، والمحاسبة ضرورة لا خلاف عليها. لكن ما بعد المحاسبة هو الاختبار الأصعب، والأكثر حساسية. فالقضية لا تتوقف عند تغيير مجلس إدارة أو إقالة مسؤول، بل تمتد إلى سؤال جوهري ظل مؤجلًا لسنوات: من يعيد حق العامل الذي دفع ثمن أخطاء لم يرتكبها؟
تحركات المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، في الفترة الأخيرة، وقراره بالنزول إلى المصانع والشركات وفتح الملفات المغلقة، أعادت الأمل في أن الإصلاح هذه المرة قد يكون مختلفًا. فالرؤية أصبحت مباشرة، والواقع لم يعد يُنقل عبر وسطاء، والمشكلات باتت أمام صانع القرار بلا تزييف.
لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه هذا المسار لا يكمن فقط في تشخيص الخلل أو تسمية المقصرين، بل في معالجة آثار سنوات طويلة من سوء الإدارة التي تحمّل العامل وحده كلفتها. في قطاع الأعمال العام، كثيرًا ما دفع العامل ثمن قرارات لم يكن شريكًا فيها، من تجميد للترقيات، إلى تآكل الدخول، إلى فقدان الشعور بالأمان الوظيفي. المشكلة لم تكن يومًا في نقص الجهد داخل المصانع أو الشركات، بل في اختلال ميزان العدالة. العامل يؤدي، والماكينة تعمل، بينما تُدار بعض الكيانات بعقلية قصيرة المدى، ثم تُرحّل الخسائر إلى من لا يملك قرارًا ولا توقيعًا.
اليوم، ومع فتح الملفات تحت نظر وزير قطاع الأعمال العام، تبرز فرصة حقيقية لإعادة ترتيب العلاقة داخل الشركات. فرصة لأن يكون الإصلاح شاملًا، لا يقتصر على تغيير القيادات، بل يمتد ليشمل إنصاف العاملين الذي ظل لسنوات وقودًا لأخطاء غيره. إعادة حق العامل لا تعني فقط زيادة أجر أو صرف حافز، رغم أهميتهما، بل تتعلق أولًا بأن يشعر كل عامل بأن مجهوده مُقدّر، وأن يرى عدالة واضحة في الثواب والعقاب، وأن يثق بأن خسائر الماضي لن تُخصم من مستقبله.
لا يمكن أن ينجح أي مسار إصلاحي، مهما كانت نواياه، إذا شعر العامل أنه خارج معادلة الاهتمام. فالإصلاح الذي لا يلمسه العامل داخل مصنعه أو شركته، سيظل ناقصًا، مهما بدا قويًا على الورق. الكرة اليوم في ملعب القيادة التنفيذية لقطاع الأعمال العام. والرهان الحقيقي على أن تتحول خطوات المحاسبة إلى منظومة عادلة، تُغلق ملفات الماضي، وتفتح في الوقت نفسه صفحة جديدة للعاملين، قائمة على الإنصاف والاستقرار والفرصة العادلة.
ويبقى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه: بعد أن فتح الوزير محمد شيمي الملفات وبدأ مسار المحاسبة… من يعيد حق العامل؟









