
بقلم محمد الشناوي
حققت مصر إنجازًا جديدًا في ملف الأمن الغذائي، بعدما تصدرت الدول العربية في إنتاج القمح خلال عام 2026، بإنتاج يقدر بنحو 10.2 ملايين طن، مدفوعة بزيادة المساحات المنزرعة وارتفاع إنتاجية الفدان والتوسع في استخدام الأصناف عالية الإنتاجية.
وشهد موسم القمح الحالي زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة، لتصل إلى نحو 3.76 مليون فدان، بالتزامن مع جهود الدولة لتشجيع المزارعين على زراعة المحصول الاستراتيجي وتوفير التقاوي والأسمدة والإرشادات الفنية اللازمة.
كما سجلت منظومة توريد القمح المحلي معدلات قياسية، حيث تجاوزت الكميات الموردة 4.7 مليون طن، مع وصول إجمالي الكميات المستلمة وفق بعض البيانات إلى أكثر من 5 ملايين طن، بما يعكس نجاح سياسات تشجيع المزارعين على توريد المحصول للدولة.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة أن القمح يمثل أحد أهم السلع الاستراتيجية ويرتبط بصورة مباشرة بمنظومة إنتاج الخبز المدعم.
وتعمل الدولة بالتوازي على التوسع في استصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب استنباط أصناف جديدة من القمح تتميز بارتفاع الإنتاجية وتحمل الظروف المناخية، فضلًا عن تطوير الصوامع ومراكز التجميع للحد من الفاقد وتحسين كفاءة التخزين.
ورغم الزيادة الكبيرة في الإنتاج، لا تزال مصر بحاجة إلى الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، إلا أن استمرار زيادة الإنتاج المحلي يمثل خطوة مهمة نحو تقليص هذه الفجوة وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
ويؤكد هذا التطور أن دعم المزارع، وتحسين الإنتاجية، والتوسع الزراعي المدروس، وتطوير منظومة التوريد والتخزين، تمثل جميعها ركائز أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة مصر على مواجهة تقلبات أسواق الغذاء العالمية.
القمح المصري.. من محصول استراتيجي إلى ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
